لقد جاء الإسلام بجميع قيم الإنسانية السليمة التي تتأقلم مع فطرة الإنسان السليمة، وتجعله يشعر بإنسانيته، وتساعده؛ حتى يسير نحو الكمال المطلوب.

لقد أعلن القرآن الكريم إن الناس متساوون جميعاً في أصل الخلقة، قال تعالى: (يا أيُّها النَّاسُ إنَّا خلقناكُم من ذكرٍ وأُنثى وجعلناكُم شُعُوباً وقبائلَ لتعارفوا إنَّ أكرمكُم عند الله أتقاكُم)،(1) فقضى بذلك على عبودية البشر للبشر، واعتبرهم جميعاً مخلوقات لله تعالى، وبذلك وضع صمّام الأمان على كل نزعةٍ نحو الطغيان على أساس العرق أو اللّون أو اللِّسان، وأوجد شعوراً بالمساواة بين الحاكم والمحكوم، والغني والفقير، والقوي والضعيف، وأصبح التقوى والعمل الصالح مقياسان للكرامة والفضل.

فيتضح لنا من خلال هذه الآية الحد الفاصل بين جميع أبناء البشر من الذكر والأنثى التقوى، فلا يحق لأحد أن يتفاخر على الآخر، إلّا مَن كان تقواه أكثر، وأهل التقوى لا توجد فيهم صفة التفاخر والعُجب، حتى يتظاهرون، ويتباهون بتقواهم.

ومن هذا المنطلق يكون مجال العمل موجود لأيّ أحد يريد أن يصل إلى أعلى مراتب العبودية من الذكر والأنثى، وأخص بالذكر الأنثى؛ لأن الطريق لها ميسّر، فتستطيع بحسن معاملتها مع زوجها تصل إلى مراتب ومقامات عالية تصعب على الرجال الوصول إليها إلّا بشق الأنفس، فهنا توجد رواية في هذا الباب تبيّن ما أشرنا اليه، جاء رجل إلىٰ رسول الله (صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله) فقال: «إنّ لي زوجة إذا دخلتُ تلقتني، وإذا خرجتُ شيّعتني، وإذا رأتني مهموماً قالت: ما يهمّك، إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفّل به غيرك، وإن كنت تهتمّ بأمر آخرتك فزادك الله همّاً، فقال رسول الله (صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله): بشّرها بالجنة، وقل لها: إنّك عاملة من عمّال الله، ولك في كلِّ يوم أجر سبعين شهيداً».(2)

ومن أجل تعميق العلاقات العاطفية واستمرار الروابط الروحية وإدخال السرور والفرح في نفس الزوج، يستحب للمرأة الاهتمام بمقدمات ذلك، فعن الإمام الصادق (عليه ‌السلام) قال: «جاءت امرأة إلىٰ رسول الله (صلى‌ الله ‌عليه ‌وآله)، فقالت: يا رسول الله، ما حقّ الزوج علىٰ المرأة؟

قال: أكثر من ذلك، فقالت: فخبّرني عن شيء منه.

فقال: ليس لها أن تصوم إلّا بإذنه - يعني تطوعاً- ولا تخرج من بيتها إلّا بإذنه، وعليها أن تطّيّب بأطيب طيبها، وتلبس أحسن ثيابها، وتزيّن بأحسن زينتها، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشية وأكثر من ذلك حقوقه عليها».(3)

كما أشرنا أنّ الطريق للزوجة واضح وميسّر لها، كلّ ذلك يكون بحسن تبعلها وكسب رضا الزوج، وحول هذا الأمر يقول الإمام الباقر (عليه ‌السلام): «لا شفيع للمرأة أنجح عند ربّها من رضا زوجها».(4)

فتسطيع المرأة المسلمة أن تكون مبشّرة بالجنة بإتيان واجباتها وجلب رضا زوجها من خلال قيامها بأمور بسيطة قد بيّنها أهل البيت (عليهم السلام).

ـــــــــــــــــــــ

1ـ  الحجرات: 13.

2ـ مكارم الأخلاق: 200.

3ـ الكافي ٥ : ٥٠٨ .

4ـ بحار الانوار: ج ١٠٣، ص ٢٥٧.

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه